السيد الخميني

146

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

فتحصّل ممّا مرّ جواز الكذب لتخلّص مال نفسه أو غيره ، وهو عنوان آخر غير ما تقدّم . ثمّ يظهر من تلك الروايات جواز الكذب لتخلّص نفسه أو غيره من سائر المؤمنين من أنحاء الضرر النفسي والعرضي ، لإلقاء الخصوصية عرفاً ، وفحوى الروايات ، وإطلاق بعضها كمرسلة الصدوق ، الدالّة على مأجورية الكاذب إذا حلف في خلاص امرئ مسلم ، أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره « 1 » . ويظهر منها عدم خصوصية للعشّار وأعوان الظلمة ، بل هو مقتضى تعليق الحكم على الخوف على نفسه ، أو ماله ، أو مال غيره ، فإنّ الظاهر منه أنّ الموضوع للحكم ذلك ، ولا دخالة لظالم خاصّ فيه . فاحتمال الخصوصية في عمّال الظلمة بدعوى أنّ دفع المال إليهم موجب لتقويتهم وتقوية سلطانهم ، فلهم خصوصية من بين الظلمة ، ضعيف مخالف لظواهر الروايات ، وصريح المرسلة . ومقتضى إطلاق تلك الروايات ، جواز الحلف كاذباً وجواز الكذب في كلّ ضرورة وإكراه ، سواء تمكّن من التورية أم لا . نعم ، لولاها ، وكان المستند في جوازه أدلّة نفي الاضطرار والإكراه ، كان عدم التمكّن منها معتبراً في جوازه ، من غير فرق بين الإكراه والاضطرار ؛ لعدم

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 140 .